صاروخ «بلاكبيرد» الفرط صوتي أثناء تسارعه خلال اختبار أرضي في عام 2025.

البحرية الأميركية تعتزم تزويد مقاتلات F/A-18 بصاروخ «بلاكبيرد» الفرط صوتي بحلول عام 2027

فازت شركة كاستيليون (Castelion) الأميركية الناشئة في مجال الدفاع بعقد قيمته 105 ملايين دولار للمرحلة التالية من تطوير صاروخها الفرط صوتي «بلاكبيرد» (Blackbeard). ويقرّب هذا العقد الولايات المتحدة خطوة إضافية من هدفها المتمثل في امتلاك قدرات ضرب فرط صوتية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

بقلم سام كراني-إيفانز، رئيس تحرير كاليبر ديفنس، نُشر في 28 أبريل 2026.

حصلت شركة كاستيليون الأميركية الناشئة في مجال الدفاع على عقد بقيمة 105 ملايين دولار لدمج صاروخها الفرط صوتي «بلاكبيرد» على مقاتلة F/A-18.

وقد مُنح العقد من جانب البحرية الأميركية وأُعلن عنه في 24 أبريل، ويهدف إلى استكمال أنشطة الدمج واختبارات الطيران بحلول عام 2027. ويتمثل الهدف النهائي في الوصول إلى قدرة تشغيلية أولية يمكن نشرها ضمن طيران حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأميركية، بحسب ما أفاد به البيان الصحفي.

وكانت الشركة قد فازت في فبراير 2026 بعقد لنقل نموذج «بلاكبيرد» الأولي إلى مرحلة الإنتاج، وسيُكمل هذا العقد تلك العملية. ويشمل ذلك دمج البرمجيات والعتاد على مقاتلة F/A-18، إلى جانب اختبارات السلامة الخاصة بالنظام واعتماده.

وعند دخوله الخدمة، سيحمل «بلاكبيرد» باحثاً كهروبصرياً يمكّنه من الاشتباك مع السفن المتحركة دعماً لطيران الضربة العامل من حاملات الطائرات. وتشير وثائق المشتريات في البنتاغون إلى أن تكلفة الوحدة المستهدفة تبلغ 384 ألف دولار، وهي تكلفة منخفضة للغاية. وعلى سبيل المقارنة، من المتوقع أن تصل تكلفة المشتريات الأولية لصاروخ «دارك إيغل» (Dark Eagle) الفرط صوتي الانزلاقي إلى 40 مليون دولار للصاروخ الواحد.

ويبدي الجيش الأميركي أيضاً اهتماماً بنسخة تُطلق من الأرض من الصاروخ، يمكن أن تعمل كقدرة مرافقة لصاروخ الضربة الدقيقة (PrSM). ومن المتوقع كذلك أن تساعد سرعة الصاروخ في مواجهة بعض المزايا التي وفرتها الدفاعات الجوية لخصوم الولايات المتحدة. وستكون هذه القدرة ذات قيمة كبيرة في البحر عند الاشتباك مع السفن الصينية، كما يمكن أن تكون لها تطبيقات ضد أهداف برية.

نبذة عن شركة كاستيليون

 رسم توضيحي نشرته كاستيليون للإعلان عن بدء العمل في مصنعها لإنتاج صواريخ «بلاكبيرد» الفرط صوتية.

رسم توضيحي نشرته كاستيليون للإعلان عن بدء مشروع «رينجر» (Project Ranger). ويُلاحظ الطابع المستوحى من مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بما يذكّر بسلسلة ألعاب الكمبيوتر «فول آوت» (Fallout). المصدر: كاستيليون.

كاستيليون شركة تكنولوجيا دفاعية تأسست بهدف استعادة قدرة الولايات المتحدة على إدخال أسلحة متقدمة إلى الخدمة بسرعة وعلى نطاق واسع. وقد أُنشئت في مطلع عام 2023 على يد فريق قيادي يضم عدداً من قدامى شركة سبيس إكس، من بينهم برايون هارغيس، الرئيس التنفيذي، وشون بيت، الرئيس التنفيذي للعمليات، وأندرو كريتز، المدير المالي. وتنطلق الشركة من قناعة مفادها أن التكاليف الحالية والدورات الممتدة لسنوات في تطوير العتاد الدفاعي غير قابلة للاستدامة، ولا تواكب وتيرة الخصوم العالميين.

واستلهاماً من روح الإلحاح الهندسي التي ميزت حقبتي برنامج أبولو والحرب العالمية الثانية، يتمثل الهدف الأساسي لكاستيليون في إعادة بناء المرونة الصناعية من خلال التطوير السريع المتكرر، والتكامل الرأسي، وفلسفة اختبار مكثفة تعتمد على وفرة العتاد. وتركز الشركة على تطوير أسلحة فرط صوتية منخفضة التكلفة ومصممة للتصنيع على نطاق واسع.

وقد جمعت كاستيليون رؤوس أموال كبيرة لدعم هذه الطموحات، من بينها جولة تمويل ما قبل تأسيسية بقيمة 14.2 مليون دولار في أواخر عام 2023، ثم بلوغ محطة تمويلية بقيمة 100 مليون دولار في مطلع عام 2025. وشملت جولة التمويل من الفئة «أ» جمع 70 مليون دولار، إضافة إلى 30 مليون دولار أخرى في صورة دين استثماري. وتلا ذلك جولة التمويل من الفئة «ب» في ديسمبر 2025، والتي أضافت 350 مليون دولار أخرى إلى موارد الشركة المالية.

وتتقاطع كاستيليون بدرجة كبيرة مع شركة أندوريل (Anduril)، سواء في النهج أو في الإيمان بإمكانية تنفيذ المشتريات الدفاعية بطريقة مختلفة. ويبدو أن وزارة الحرب الأميركية تدعم هي الأخرى هذا النهج كثيف رأس المال، إذ تهدف إصلاحات المشتريات التي تنفذها إلى تأمين صفقة أفضل للقوات المسلحة الأميركية وتشجيع الاستثمار المبكر من جانب الشركات.

عقود كاستيليون

تشير عقود كاستيليون وسرعة تطويرها إلى أن نهج الشركة يكتسب زخماً. والعقد الذي يتناوله هذا المقال هو السادس على الأقل من بين العقود التي أعلنتها الشركة منذ عام 2023. وقد بلغت الآن القيمة الإجمالية للعقود الأميركية التي أغلقتها ما لا يقل عن 171.8 مليون دولار.

وفيما يلي أبرز العقود والمحطات في تاريخ الشركة:

  • مايو 2023: حصلت على أول عقد لها، وهو عقد مباشر من المرحلة الثانية ضمن برنامج أبحاث الابتكار في الشركات الصغيرة (SBIR) من مختبر أبحاث سلاح الجو الأميركي (AFRL). وكان الهدف هو إظهار نهج منخفض التكلفة في تطوير أسلحة الضربة.
  • أغسطس 2023: أجرت بنجاح أول إطلاق لمحرك صاروخي صلب بقطر 12 بوصة طُوّر داخلياً في صحراء موهافي.
  • سبتمبر 2023: حصلت على عقد «القدرات التشغيلية المستقبلية للولايات المتحدة» (FOCUS) من مختبر أبحاث سلاح الجو الأميركي. وبلغت قيمته الأولية 1.7 مليون دولار، قبل أن يُمدد لاحقاً ليصل إلى قيمة محتملة تبلغ 16.9 مليون دولار.
  • أكتوبر 2023: خرجت رسمياً من مرحلة العمل السري وأعلنت عن تمويل ما قبل تأسيسي بقيمة 14.2 مليون دولار.
  • مارس 2024: أجرت أول اختبار طيران لمركبتها الاختبارية الفرط صوتية في صحراء موهافي، بعد أقل من أربعة أشهر على بدء مرحلة التصميم.
  • أكتوبر 2024: اختيرت للحصول على عقد من المرحلة الثالثة ضمن برنامج SBIR لدفع تطوير سلاح ضربة يُطلق من الجو ويمكن إدخاله إلى الخدمة بسرعة.
  • مارس 2025: اختيرت ضمن برنامج STRATFI التابع لـ AFWERX، ما أتاح زيادة الاستثمار الحكومي في الصواريخ الفرط صوتية.
  • يناير 2026: بدأت أعمال مشروع «رينجر»، وهو مجمع تصنيع يمتد على مساحة 1,000 فدان في ولاية نيو مكسيكو، ومصمم لإنتاج الأنظمة الفرط صوتية بوتيرة مرتفعة.
  • فبراير 2026: حصلت على عقد من البحرية الأميركية بقيمة 49.9 مليون دولار لدفع صاروخ «بلاكبيرد» الفرط صوتي من مرحلة النموذج الأولي نحو الإنتاج.

تعليق كاليبر: صواريخ كروز الفرط صوتية

هناك نوعان رئيسيان من الصواريخ الفرط صوتية: مركبات الانزلاق الفرط صوتية، مثل «دارك إيغل» الذي تعاقد عليه الجيش الأميركي مؤخراً، وصواريخ كروز الفرط صوتية. وتوجد اختلافات كثيرة بين هذين النوعين، بما في ذلك السرعة نفسها. وبوجه عام، يُتوقع أن تبلغ صواريخ كروز الفرط صوتية الحد الأدنى من السرعات الفرط صوتية. وباستخدام محركات سكرامجت، يمكن أن تتراوح سرعتها بين ماخ 5 وماخ 8. وفي المقابل، يمكن لمركبة انزلاقية أن تصل إلى ماخ 20 في أجزاء من مسار طيرانها.

يبقى صاروخ كروز الفرط صوتي داخل الغلاف الجوي للأرض، وهو أكثر كثافة من حافة الفضاء التي تستخدمها مركبات الانزلاق. وهذا يعني أنه يواجه مقاومة أكبر ويتحرك بسرعة أقل. كما تميل هذه الصواريخ إلى الحاجة إلى طائرة لتسريعها إلى سرعات عالية على ارتفاعات كبيرة. وعلى تلك الارتفاعات، يمكن للمعزز أن يدفع الصاروخ إلى سرعة ماخ 4، ولا يشتعل محرك السكرامجت إلا عند هذه السرعات الهائلة. ومع ذلك، فشلت العديد من المحاولات الأميركية السابقة لتطوير صاروخ كروز فرط صوتي ونشره. فما الذي يميز كاستيليون و«بلاكبيرد»؟

الصواريخ الباليستية المطلقة من الجو، الطريق الثالث

هناك صواريخ فرط صوتية أخرى تُعد فعلياً صواريخ باليستية تُطلق من الجو. ويُعد الصاروخ الروسي Kh-47 مثالاً على ذلك، كما يُعتقد أن نسخة «لورا» (LORA) الإسرائيلية المطلقة من الجو مشابهة له. وباستخدام محركات صاروخية صلبة وإطلاق من ارتفاع عالٍ، يمكن لهذه الصواريخ بلوغ سرعات فرط صوتية بحلول الوقت الذي تعثر فيه على الهدف. ويُعد هذا النهج بسيطاً نسبياً من منظور هندسي مقارنة بمركبات الانزلاق الفرط صوتية أو محركات السكرامجت. ويمكن تعديل سرعة الصاروخ ومداه عبر تغيير تركيبة المحرك الصاروخي. ويُفهم أن «بلاكبيرد» يمثل حلاً وسطاً مناسباً بين هذين المبدأين، إذ يوفر صاروخاً مناورة يعمل بالدفع الصاروخي وبتكلفة منخفضة.

تُظهر الصورة الرئيسية صاروخ «بلاكبيرد» أثناء إطلاقه في اختبار أرضي في ميدان دوغواي للاختبارات عام 2025. المصدر: كاستيليون.