قاذف الصواريخ المتعدد بولس (PULS) كما طلبته اليونان في عام 2026.

اليونان تطلب منظومة الصواريخ بولس (PULS) مع تعمق العلاقات الدفاعية مع إسرائيل

طلبت القوات المسلحة اليونانية قاذف الصواريخ بولس (PULS) من إلبيت سيستمز (Elbit Systems). ومن المتوقع أن تعزز هذه الصفقة الكبيرة قدرات البلاد على الضربات بعيدة المدى، لكن تنفيذ الضربات على مسافات بعيدة لا يعتمد على الصواريخ وحدها.

بقلم سام كراني-إيفانز، محرر كاليبر ديفنس، نُشر في 8 أبريل 2026.

وقّعت إلبيت عقداً بقيمة 750 مليون دولار، أي نحو 650 مليون يورو، مع القوات المسلحة اليونانية لتوريد قاذف الصواريخ بولس (PULS). ووفقاً لبيان صحافي صدر في 6 أبريل، سيُنفذ العقد خلال فترة أولية مدتها أربع سنوات. وسيتبع ذلك فترة دعم تمتد لعشر سنوات، مع تضمين التعاون مع الصناعة المحلية اليونانية.

وكانت الصفقة قد نالت الموافقة في ديسمبر 2025، ويُفهم أنها تغطي ما مجموعه 36 قاذفاً. وتدير القوات المسلحة اليونانية بالفعل أسطولاً من منظومات إم270 (M270) للإطلاق الصاروخي المتعدد (MLRS) من لوكهيد مارتن (Lockheed Martin).

غير أن وسائل إعلام يونانية أفادت بأن تحديث هذه المنظومات كان سيكلف أكثر من مليار يورو. وكان هذا التحديث إلى معيار A2 سيشمل أيضاً القدرة على إطلاق صاروخ الضربة الدقيقة (Precision Strike Missile, PrSM).

ويبدو أن السعر الأقل لمنظومة بولس هو ما رجّح كفتها في هذه الحالة. وإن كان من الممكن أيضاً أن تكون جداول التسليم عاملاً حاسماً. ففي ظل زبون محلي كثير الطلب، ومع سيل من الطلبيات عقب عام 2023، اضطرت لوكهيد إلى تمديد مهل التسليم الخاصة بقواذف الصواريخ. ودفع ذلك إستونيا وبولندا والدنمارك إلى اختيار أنظمة بديلة. فقد اختارت الدنمارك بولس، بينما تمضي إستونيا وبولندا في إدخال كيه-239 تشونمو (K-239 Chunmoo) إلى الخدمة.

تنامي العلاقات الدفاعية بين اليونان وإسرائيل

(منظومة الدفاع الجوي مقلاع داود (David’s Sling) تطلق صاروخ اعتراض. ومن المقرر أن تشتريها اليونان مع تعمق علاقاتها مع إسرائيل.

(منظومة الدفاع الجوي مقلاع داود (David’s Sling) تطلق صاروخ اعتراض. ومن المقرر أن تشتريها اليونان مع تعمق علاقاتها مع إسرائيل. المصدر: رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة (Rafael Advanced Defence Systems))

تأتي صفقة بولس عقب توقعات بشراء أنظمة دفاع جوي إسرائيلية. إذ تخطط اليونان لإنشاء شبكة دفاع جوي بقيمة 3 مليارات يورو تحمل اسم درع أخيل (Achilles Shield)، وتجري محادثات مع إسرائيل بهذا الشأن. وقد أُطلقت الخطة رسمياً في أبريل 2025، وهي مصممة لإنشاء قبة متكاملة متعددة الطبقات فوق كامل الأراضي اليونانية وبحر إيجه.

وهنا أيضاً، جرى التطرق إلى سرعة التسليم مقارنة بالولايات المتحدة باعتبارها عاملاً حاسماً. وقال رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيسفي أبريل 2025:
«تمتلك اليونان بالفعل منظومات باتريوت أميركية. ولو أردنا شراء منظومات جديدة، فستكون فترة الانتظار بين أربع وخمس سنوات بسبب قيود الإنتاج».

ويُفهم أن هذا الدرع سيشمل قدرات هجومية، مثل الأنظمة المضادة للسفن والغواصات، وليس أن يكون ذا طبيعة دفاعية بحتة. ومع ذلك، فمن المتوقع أن توفر كل من رافائيل (Rafael) والصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) منظومة باراك إم إكس (Barak MX) للدفاع الجوي متوسط المدى، ومنظومة مقلاع داود (David’s Sling) للاعتراضات الأطول مدى والأكثر تعقيداً، وفقاً لصحيفة جيروزاليم بوست (Jerusalem Post).

كما يُفهم أن هناك طموحاً نحو الدمج الشبكي، بحيث تُربط مقاتلات إف-35 (F-35) وإف-16 (F-16) والأصول الأرضية في شبكة واحدة لتوليد تأثيرات مشتركة. وقد يكون ذلك وسيلة ذات قيمة كبيرة لتحسين فاعلية شبكة دفاعية. فعلى سبيل المثال، أظهرت القوات المسلحة الهولندية القدرة على تمرير الأهداف من إف-35 إلى بولس.

تعليق كاليبر ديفنس: ضرب الأهداف في بحر إيجه

روّجت بعض وسائل الإعلام اليونانية لمدى بولس، وسلطت الضوء على قدرته على الوصول إلى جزر بحر إيجه. ويعود ذلك إلى الأسلحة بعيدة المدى المتاحة للمنظومة، وتحديداً بريداتور هوك (Predator Hawk) من إلبيت، الذي يبلغ مداه 300 كيلومتر. وهذا صحيح من الناحية النظرية، بل إن بريداتور هوك إذا أُطلق من بولس يمكنه الوصول إلى تركيا إذا جرى إطلاقه من أثينا. لكن الوصول إلى مثل هذه المديات يتطلب أكثر بكثير من مجرد مدى الصاروخ.

فمن حيث المبدأ، يمكن تصنيع صاروخ قادر على الوصول إلى أي مكان في العالم، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الاستهداف. فعند مدى 300 كيلومتر، يحتاج الصاروخ إلى إحداثيات دقيقة للغاية للهدف كي يحقق إصابة. وهذا هو التحدي الرئيسي أمام كثير من الجيوش، لأن دفع أصول الاستطلاع والمراقبة واكتساب الأهداف والاستطلاع (ISTAR) إلى هذا العمق قد يكون صعباً. ويزداد هذا الأمر صعوبة عندما تكون لدى القوة المقابلة منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات. ويمكن ضرب الأهداف الثابتة، مثل المباني أو الدفاعات الجوية المتموضعة، بهذا النوع من الأنظمة. أما أي استهداف لأهداف متحركة أو يتطلب بيانات آنية، فإنه يحتاج إلى استطلاع قادر على البقاء في وجه شبكة الدفاع الجوي المعادية.

وكلما كانت الضربة بحاجة إلى دقة أكبر، أي في حال كان الهدف صغيراً أو متحركاً، زادت الحاجة إلى استهداف أكثر دقة. ولذلك، نعم، تمنح بولس القوات المسلحة اليونانية القدرة على الوصول إلى جزر بحر إيجه. كما يمكنها، من داخل حدود البلاد، الوصول إلى إسطنبول، لكن الشرط الأساسي للنجاح هو كسب معركة ISTAR.

تُظهر الصورة الرئيسية قاذف بولس كما اقتنته القوات المسلحة الهولندية. المصدر: وزارة الدفاع الهولندية.