قذيفة المدفعية Sceptre عيار 155 ملم أثناء الإطلاق بعد اشتعال محركها النفاث التضاغطي.

تيبيريوس إيروسبيس تعلن نجاح اختبار المحرك النفاث التضاغطي لقذيفة المدفعية Sceptre

أجرت شركة تيبيريوس إيروسبيس أول اختبار إطلاق ناجح للمحرك النفاث التضاغطي العامل بالوقود السائل في قذيفتها المدفعية Sceptre عيار 155 ملم. وقد أحرزت الشركة تقدماً سريعاً منذ أن بدأت بالظهور على الساحة في مايو 2025.

بقلم سام كراني-إيفانز، محرر كاليبر ديفنس، نُشر في 27 أبريل 2026.

أكملت شركة التكنولوجيا الدفاعية الأميركية تيبيريوس إيروسبيس اختبار إطلاق ناجح لقذيفتها المدفعية Sceptre عيار 155 ملم. ووفقاً لبيان صحافي صدر في 22 أبريل، أثبت هذا الاختبار نجاح إشعال المحرك النفاث التضاغطي، كما أكد صحة الأداء الذي سبق الإعلان عنه، بما في ذلك مدى القذيفة البالغ 150 كلم.

وأشار البيان الصحافي إلى أن هذه الاختبارات تمثل المرة الأولى التي تُطلق فيها قذيفة بمحرك نفاث تضاغطي يعمل بالوقود السائل من مدفع هاوتزر بمعيار الناتو، مع نجاح الاشتعال وأداء القذيفة على النحو المطلوب.

ومع وصول قوى الإطلاق إلى ما يقارب 18,000 ضعف الجاذبية الأرضية، فإن الضغوط الواقعة على مقذوف Sceptre كبيرة جداً. ويعني هذا عملياً أن كل غرام من القذيفة يتصرف كما لو كان يزن 18 كغ. ونتيجة لذلك، تتعرض المكونات الداخلية للقذيفة، من الإلكترونيات الدقيقة إلى نقاط اللحام، لإجهاد هائل.

وليس هذا أول اختبار إطلاق لقذيفة Sceptre. فقد أجرت تيبيريوس برنامج اختبارات موسعاً ممولاً ذاتياً، مع تطوير سريع ومتكرر للقذيفة بين كل جولة إطلاق وأخرى. لكن تلك الاختبارات تناولت جوانب مثل الإحكام الغازي والاستقرار، أما هذا فهو أول اختبار يجري فيه إشعال المحرك النفاث التضاغطي.

وقال تشاد ستيلبرغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تيبيريوس إيروسبيس: “نحن الآن بحاجة إلى الانتقال إلى ميادين أكبر بكثير لتنفيذ المرحلة التالية من الاختبارات، والتحقق، وإصدار الشهادات.”

وتتعاون أيضاً شركتا بوينغ ونامو على تطوير قذيفة مدفعية مزودة بمحرك نفاث تضاغطي. وفي إطار تمويل تطويري من الجيش الأميركي، سجلت الشركتان في عام 2023 رقماً قياسياً لأبعد رمية غير مباشرة باستخدام قذيفتهما العاملة بالوقود الصلب.

مقارنة تقنية: المحركات النفاثة التضاغطية العاملة بالوقود السائل مقابل الوقود الصلب

قذيفة المدفعية Sceptre من شركة Tiberius Aerospace.

قذيفة المدفعية Sceptre.
الحقوق: Tiberius Aerospace

المحرك النفاث التضاغطي هو محرك نفاث “بسيط” لا يحتوي على أجزاء متحركة. فبينما يستخدم المحرك النفاث التقليدي، مثل المستخدم في الطائرات المدنية، مراوح دوارة ثقيلة لضغط الهواء قبل حرق الوقود، يعتمد المحرك النفاث التضاغطي على السرعة الأمامية للمقذوف نفسه لدفع الهواء إلى غرفة الاحتراق. وهذا يعني أنه لا يمكن تشغيله من دون تسريع أولي. لذلك، تُطلق كل من قذائف تيبيريوس وبوينغ/نامو باستخدام نوع من شحنة المدفعية التي تمنحها السرعة الأولية اللازمة لإشعال المحرك. وبعد ذلك، يبدأ المحرك بحرق الوقود، سواء كان سائلاً أو صلباً، ويواصل المقذوف طريقه نحو الهدف.

وتقدم التقنيتان مقاربتين مختلفتين للمشكلة نفسها، وهي زيادة المدى في ظل وجود حدود فيزيائية صارمة لكمية المادة الدافعة التي يمكن تفجيرها خلف القذيفة. فالمحركات النفاثة التضاغطية العاملة بالوقود الصلب تدمج الوقود داخل جسم القذيفة. وهذا مفيد من ناحية أن القذيفة يمكن تلقيمها وإطلاقها بسهولة، لكنه يعني أيضاً الحاجة إلى تخزين متخصص. وإضافة إلى ذلك، تكون القذيفة في هذه الحالة شبه ثابتة التصميم، ولا يكون هناك مجال يُذكر لتغيير الرأس الحربي أو الباحث بعد تصنيعها. وفي المقابل، تؤكد تيبيريوس إيروسبيس أن معظم عناصر Sceptre يمكن تعديلها لتلبية متطلبات الدول المختلفة.

أما المحرك النفاث التضاغطي العامل بالوقود السائل، فيحتاج إلى تعبئة الوقود في ساحة المعركة، وهو أحد عيوب هذا النهج. لكن تيبيريوس إيروسبيس تشدد في المقابل على الكلفة المقبولة وقابلية التوسع التي يوفرها هذا المسار.

تعليق كاليبر: المفاضلة بين الفتك والمدى

يخضع أي مقذوف أو صاروخ لما يمكن وصفه بـالدوامة التصميمية. فكلما أراد المصمم أن يطير المقذوف لمسافة أبعد وبسرعة أكبر، اضطر إلى تخصيص حيز أكبر للوقود. وإلى حد ما، يضطر أيضاً إلى بذل جهد أكبر لتقليل الوزن غير الضروري. ولهذا السبب يتركز قدر كبير من الجهد التطويري في المقذوفات الخارقة للدروع الخاصة بالدبابات على السابو، إلى جانب المقذوف نفسه. فخفض وزن السابو يزيد، نظرياً، من الطاقة المنقولة إلى المقذوف الخارق، ما يرفع سرعته وطاقته الحركية.

وفي ذخائر المدفعية، تؤثر هذه المفاضلة في الحمولة المتاحة، ما يقلل الحيز المخصص للمواد المتفجرة والأغلفة التشظوية. وفي حد ذاته، لا يمثل انخفاض الفتك دائماً مشكلة، ولا سيما إذا كانت مجموعة الأهداف تشمل الرادارات أو أنظمة الدفاع الجوي أو مركبات القيادة. لكن تقليل الفتك لصالح المدى يرفع قيمة الدقة بشكل كبير. إذ يجب أن تصيب القذيفة هدفها مباشرة، أو أن تسقط على مسافة قريبة جداً منه، كي تحقق التأثير المطلوب. وتقول تيبيريوس إن قذيفة Sceptre ستسقط ضمن خمسة أمتار من هدفها، وهو ما ينبغي أن يكون كافياً. لكن على مسافة 150 كلم، سيقع جزء كبير من عبء الدقة على منظومة الاستطلاع نفسها. وتحقيق قدرات استخبار ومراقبة واستطلاع وتعيين أهداف (ISTAR) موثوقة وفعالة على هذه الأعماق ليس أمراً مستحيلاً، لكنه يبقى مجالاً شديد التنافس، وقد تكون فيه المرونة والصمود بقدر أهمية القدرة التقنية نفسها.

تُظهر الصورة الرئيسية قذيفة المدفعية Sceptre عيار 155 ملم أثناء الإطلاق بعد اشتعال محركها النفاث التضاغطي. الحقوق: Tiberius Aerospace