حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن أثناء تنفيذ عمليات الحصار في بحر العرب، 16 أبريل 2026.

عملية إبيك فيوري: الولايات المتحدة تستولي على ناقلة إيرانية خاضعة للعقوبات

استولت البحرية الأميركية على ناقلة إيرانية، في أول استخدام للقوة ضمن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة. ويبدو أن أياً من الطرفين ليس مستعداً للتراجع مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار.

بقلم سام كراني-إيفانز، محرر كاليبر ديفنس، نُشر في 20 أبريل 2026.

أطلقت البحرية الأميركية النار على ناقلة ترفع العلم الإيراني ثم استولت عليها بعد أن انتهكت الحصار الأميركي، وفقاً لبيان صحافي صادر في 19 أبريل عن القيادة المركزية الأميركية.

وجاء في البيان: “اعترضت المدمرة يو إس إس سبروانس (USS Spruance DDG 111) السفينة إم/في توسكا (M/V Touska) أثناء عبورها شمال بحر العرب بسرعة 17 عقدة في طريقها إلى بندر عباس في إيران”. واستغرقت الحادثة أكثر من ست ساعات، تجاهل خلالها طاقم إم/في توسكا التحذيرات الصادرة عن السفن الأميركية.

وأضاف البيان: “عطّلت سبروانس منظومة الدفع الخاصة بـتوسكا بعد أن أطلقت عدة قذائف من مدفع المدمرة إم كيه 45 (MK 45) عيار خمس بوصات باتجاه غرفة محركات السفينة”. ويبلغ مدى إم كيه 45 نحو 36 كلم باستخدام الذخيرة القياسية، لكن الفيديو الذي نشرته القيادة المركزية الأميركية يُظهر أن السفينتين كانتا على مسافة لا تتجاوز بضعة كيلومترات.

بعد ذلك، صعد عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية الأميركية إلى متن توسكا بواسطة مروحية، واستولوا على السفينة وطاقمها.

لكن توسكا ليست مجرد سفينة تحاول كسر الحصار. فقد فرضت الولايات المتحدة عليها عقوبات في عام 2018 بسبب دعمها للأنشطة الإيرانية غير القانونية. وتبعت ذلك حزمة أخرى من العقوبات في عام 2020، ويمكن للولايات المتحدة الاستناد إلى هذه القرارات لتبرير الاستيلاء عليها. وسيجري الآن تفتيش حمولة السفينة من قبل أفراد أميركيين، وقد تبقى السفينة قيد الاحتجاز الأميركي.

وهددت إيران بالرد، ووصفت الإجراءات الأميركية بأنها “قرصنة مسلحة”، كما وصفت عناصر مشاة البحرية الأميركية بأنهم “إرهابيون”. وما يزال مضيق هرمز مغلقاً، فيما أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن الجولة التالية من المحادثات، التي كان مقرراً عقدها اليوم، قد لا تُعقد نتيجة لذلك.

حوادث في لبنان

خريطة تُظهر المواقع الإسرائيلية في لبنان ضمن عملية الأسد الزائر.

خريطة تُظهر المواقع الإسرائيلية في لبنان. الحقوق: الجيش الإسرائيلي

إلى جانب الحصار وعملية إبيك فيوري، دخلت هدنة إنسانية حيز التنفيذ في لبنان في 16 أبريل. وكان الجيش الإسرائيلي قد أطلق عملية الظلام الأبدي في 8 أبريل، والتي أسفرت عن القضاء على 250 عنصراً وقائداً من حزب الله في غارة جوية واسعة النطاق. وسبقت ذلك عمليات برية أوسع بهدف إنشاء منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني.

وتُقدّر العملية الإسرائيلية بأنها تسببت في نزوح أكثر من 1.2 مليون مدني لبناني، وأدت إلى مقتل أكثر من ألفي شخص. ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن ما لا يقل عن ألف من هؤلاء القتلى هم من مقاتلي حزب الله.

غير أن الضربات دمّرت بنية تحتية حيوية في مختلف أنحاء لبنان. وهذا ما جعل إيصال المساعدات إلى المدنيين النازحين أمراً بالغ الصعوبة، وكانت الهدنة قد فُرضت جزئياً لتسهيل هذه العملية. كما شكّلت الهدنة جزءاً أساسياً من المطالب الإيرانية لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة. وقد صيغت على أساس هدنة لمدة عشرة أيام تنتهي في 26 أبريل، لكن إسرائيل وضعت شروطها الخاصة.

وتقضي هذه الشروط بأن يقوم حزب الله بنزع سلاحه إذا أُريد تمديد الهدنة، وهي مطالب رفض الحزب الاستجابة لها.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قُتل جنديان إسرائيليان وأُصيب 12 آخرون بجروح بسبب عبوات ناسفة في حادثتين منفصلتين. كما قُتل أحد عناصر حزب الله بالرصاص بعدما اقترب من وحدة إسرائيلية بطريقة اعتُبرت تهديداً. وشهدت الحادثة الأولى عبوة ناسفة تُفعَّل آلياً، فيما تضمنت الثانية عبوة ناسفة بدائية الصنع. ونتيجة لذلك، لا ترى إسرائيل بالضرورة أن تلك الحوادث تشكل خرقاً للهدنة.

لكن الجيش الإسرائيلي استهدف أيضاً منصة إطلاق صواريخ تابعة لـحزب الله شمال خط دفاعه الأمامي صباح 20 أبريل. وقال الجيش الإسرائيلي في منشور على منصة إكس إن المنصة كانت محملة وتشكل تهديداً للتجمعات السكانية الإسرائيلية.

تعليق كاليبر: ماذا لو فشل وقف إطلاق النار؟

من المشكوك فيه ما إذا كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل قد أرادتا فعلاً وقف إطلاق النار الذي يُفترض الآن أن ينتهي. لكن، في ضوء أحداث عطلة نهاية الأسبوع، والتاريخ الذي سبق هذه الحرب، فمن غير المرجح أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى السلام. فمن الناحية العسكرية، ما تزال الولايات المتحدة وإسرائيل تحتفظان بزمام المبادرة في مواجهة إيران. فعلى سبيل المثال، يمكنهما، ومن المرجح أن تفعلا، تنفيذ ضربات جوية ضد بنية تحتية وطنية حيوية، بما في ذلك محطات الطاقة الإيرانية. وإذا وقعت تلك الضربات، فسيكون من الصعب جداً على إيران أن تدافع ضدها. وبالمثل، يمكن الإبقاء على الحصار المفروض على إيران، وقد يتطلب تغيير المسار إلحاق أضرار جسيمة بإحدى السفن الأميركية.

ومع أخذ كل ذلك في الاعتبار، يجدر التساؤل عما يمكن أن يدفع إيران إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات بجدية. فهذا السؤال يذهب مباشرة إلى جوهر كيفية إنهاء الحروب: ماذا لو لم يكن أي من الطرفين مستعداً للتخلي؟ ويمكن رؤية نتائج ذلك في أوكرانيا، حيث تواصل روسيا منذ أربعة أعوام استهداف البنية التحتية للطاقة في البلاد. وعلى الرغم من خسارة أوكرانيا جزءاً كبيراً من صناعتها الدفاعية وعشرات الآلاف من الأرواح، فإنها ما تزال تواصل المقاومة. ومن الناحية النظرية، قد تختار إيران مساراً مشابهاً. ولا سيما إذا قررت الصين وروسيا مواصلة دعمهما المالي للنظام.

تُظهر الصورة الرئيسية حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن (USS Abraham Lincoln CVN 72) أثناء تنفيذ عمليات الحصار في بحر العرب في 16 أبريل. ويضم الجناح الجوي التابع لها ثماني مقاتلات شبحية من طراز إف-35 سي (F-35C)، ومقاتلات إف/إيه-18 (F/A-18)، وطائرات حرب إلكترونية من طراز إي إيه-18 جي (EA-18G)، وطائرات قيادة وتحكم من طراز إي-2 دي (E-2D)، ومروحيات إم إتش-60 (MH-60)، وطائرات سي إم في-22 بي أوسبري (CMV-22B Osprey) للدعم اللوجستي. الحقوق: صورة للبحرية الأميركية