طائرة MQ-9A Reaper (إم كيو-9 إيه ريبر) تستعد للهبوط في قاعدة تابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركي.

عملية إبيك فيوري: تتبّع دور MQ-9 Reaper (إم كيو-9 ريبر)

فُقد ما لا يقل عن 12 طائرة أميركية مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper (إم كيو-9 ريبر) خلال عملية إبيك فيوري. وقد أدى ذلك إلى ظهور سلسلة من المقالات والمنشورات التي تصوّر هذه الخسائر على أنها كبيرة الأثر. لكن هذه الخسائر تساعد في الواقع على توضيح الدور الحقيقي للطائرات المسيّرة المخصصة للاستطلاع والضربات في الحروب الحديثة.

قلم سام كراني-إيفانز، محرر كاليبر ديفينس، نُشر في 18 مارس 2026.

خسرت الولايات المتحدة 12 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper (إم كيو-9 ريبر) خلال عملية إبيك فيوري، وهو ما لقي ترحيباً من أنصار إيران. وكانت ABC News قد أفادت بهذا الرقم في 17 مارس، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تسمّهم، مضيفة أن بعض هذه الطائرات دُمّر على الأرض.

وإلى حد ما، تعكس هذه الخسائر حجم الدور الواسع الذي تؤديه طائرات MQ-9 Reaper (إم كيو-9 ريبر) فوق إيران. ففي حين تنفذ الطائرات المأهولة آلاف الطلعات الجوية، توفر المنصات غير المأهولة القدرة على البقاء لفترات طويلة فوق مناطق العمليات، إلى جانب مهام الاستهداف. وهذا يعني أنها تبقى في الأجواء لمدة أطول، وتحلّق فوق المناطق محل الاهتمام في انتظار اللحظة المناسبة.

ولعل الانتظار هو أهم ما تقدمه MQ-9 Reaper (إم كيو-9 ريبر). ففرق الصواريخ الإيرانية، بما في ذلك وحدات الدفاع الجوي، مصممة لتكون متحركة. ومن غير المرجح أن تكشف عن نفسها كهدف لفترة طويلة، إذ تعتمد على حركتها لتفادي الضربات الانتقامية. لذلك يصبح من الضروري اكتشافها فور تحركها، ثم إما استدعاء التأثير من منصة أخرى، أو استهدافها مباشرة من طائرة مسيّرة.

أما المنصات المأهولة، مثل الطائرات المقاتلة، فلديها زمن طيران محدود قبل أن تضطر إلى العودة إلى القاعدة. ويمكن تمديد هذا الزمن عبر التزود بالوقود جواً، لكن طائرة كبيرة مثل كي سي-135 (KC-135) ستكون هدفاً مغرياً لإيران.

وتوفر طائرات MQ-9 Reaper (إم كيو-9 ريبر) قدرة تحمّل تصل إلى 30 ساعة، بحسب الحمولة التي تحملها، ما يمنحها وقتاً وافياً للوصول إلى إيران ومراقبة الوضع على الأرض. وهذه القدرة على البقاء المستمر تعد عاملاً أساسياً في نجاح الضربات حتى الآن.

هل كانت الضربات ضد إيران ناجحة

طائرة F-16 تتزود بالوقود في الجو أثناء عملية

(طائرة F-16 تتزود بالوقود جواً خلال عملية إبيك فيوري. تعمل الطائرات المأهولة والطائرات المسيّرة غير المأهولة معاً على قمع البنية الصاروخية الإيرانية وتدميرها. المصدر: القوات الجوية الأميركية.)

نعم، على الأقل فيما يتعلق باستهداف قواذف الصواريخ الباليستية. ومن دون الخوض في المبررات الاستراتيجية لـ عملية إبيك فيوري، يبدو واضحاً أن الضربات، من الناحية التكتيكية، تحقق نتائجها. خلال حرب الخليج عام 1991، خصصت القوات الأميركية موارد هائلة لمطاردة قواذف سكود العراقية، لكنها واجهت صعوبة في العثور عليها وضربها ضمن إطار زمني مناسب. أما غزو عام 2003 فكان أكثر نجاحاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى السيطرة المبكرة على بنية تحتية رئيسية.

وعانت أوكرانيا بدورها من صعوبات مشابهة في العثور على قواذف إسكندر (Iskander) الروسية وضربها، ولم تحقق سوى عدد محدود من الضربات الناجحة. وبالمثل، واجهت السعودية والإمارات صعوبات في العثور على قواذف الصواريخ الحوثية ومخازنها في اليمن وتدميرها.

وتدعي إسرائيل أنها دمرت نحو 70% من قواذف الصواريخ الإيرانية، وهو ما يشير إلى أن الضربات تحقق نجاحاً كبيراً. كما يبدو أن اللقطات التي نشرها الجانب الأميركي تُظهر المشهد من أنظمة الاستهداف الخاصة بطائرات MQ-9 Reaper (إم كيو-9 ريبر). وقد نُشر بعضها بالألوان، لكن لقطات الأشعة تحت الحمراء تبدو وكأنها تُظهر وميض الليزر وهو يحدد مواقع القواذف قبل إصابتها. وتشير وول ستريت جورنال (Wall Street Journal) إلى أن الولايات المتحدة تُشغّل ما لا يقل عن عشر دوريات لطائرات MQ-9 Reaper (إم كيو-9 ريبر) فوق إيران في الوقت نفسه، ما يبرز أهميتها.

وتشير التقارير أيضاً إلى أن طائرات MQ-9 Reaper (إم كيو-9 ريبر) تستخدم قنابل صغيرة القطر، وهي قنابل انزلاقية بوزن 250 رطلاً، إلى جانب صواريخ هيلفاير (Hellfire) المعروفة التي استخدمتها في حروب سابقة. ويمنحها ذلك القدرة على رصد وضرب القواذف الإيرانية ومنظومات الدفاع الجوي إذا لم تكن هناك أصول أخرى في الأجواء فوقها.

تعليق كاليبر ديفينس: تهيئة المجال أمام الطائرات المسيّرة الضاربة

لم يكن أي من هذا ليتحقق لو لم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من قمع دفاعات العدو الجوية الإيرانية. نعم، أسقطت إيران 12 طائرة MQ-9 Reaper (إم كيو-9 ريبر)، لكنها ليست قادرة على إسقاطها جميعاً. وقد نُفذ جزء كبير من ذلك القمع الأولي لدفاعات العدو الجوية بواسطة منصات مأهولة. فمن خلال استخدام الحرب الإلكترونية والصواريخ بعيدة المدى، جرى خلق نوافذ فرصة للطائرات المسيّرة. ثم تتولى هذه الطائرات بعد ذلك الحفاظ على مراقبة واستهداف مستمرين فوق إيران. وهذا يخلق حلقة تغذي نفسها بنفسها، فالدفاعات الجوية الإيرانية تصبح معرضة للاستهداف إذا خرجت للتعامل مع الطائرات المسيّرة. ونتيجة لذلك، تصبح هذه الطائرات أكثر حرية في الحركة والعثور على بنية الدفاع الجوي وقواذف الصواريخ.

ومن ثم، فمن المنطقي القول إن طائرات مثل MQ-9 Reaper (إم كيو-9 ريبر) يمكن أن تؤدي دوراً مهماً حتى في مواجهة خصم جيد الإعداد. لكن من المهم الإشارة إلى دور قمع دفاعات العدو الجوية في تهيئة الظروف المناسبة لعملها. فقد وجدت كل من أوكرانيا وروسيا أن أساطيلهما من الطائرات المسيّرة الضاربة بيرقدار تي بي-2 (TB-2) وأوريون (Orion) تقلصت سريعاً بفعل الدفاعات الجوية. وعلى النقيض من ذلك، فإن حملة قمع دفاعات العدو الجوية التي نفذتها أذربيجان ضد أرمينيا عام 2020 هيأت الظروف لحملة ضربات واسعة تقودها الطائرات المسيّرة. فقد استُخدمت أنظمة متشابهة في الحربين، لكن النتائج جاءت مختلفة. وخلاصة القول إن MQ-9 Reaper (إم كيو-9 ريبر) تعد عاملاً تمكينياً أساسياً في عملية إبيك فيوري، لكنها أداة لا يمكن توظيفها بفعالية إلا عندما تكون الظروف مهيأة لذلك.

ولقراءة المزيد من تغطيتنا لعمليتي الأسد الزائر وإبيك فيوري، يمكنكم الاطلاع على الروابط أدناه. وهذا يساعد الموقع كثيراً على النمو، لذا شكراً لكم:

تُظهر الصورة الرئيسية