عملية «زئير الأسد»: حملة «حزب الله» بطائرات FPV ضد الجيش الإسرائيلي
يكثّف «حزب الله» حملة ضربات بطائرات مسيّرة بمنظور الشخص الأول، FPV، ضد الآليات الإسرائيلية في لبنان. وتشير هذه الضربات إلى أن التنظيم سرّع وتيرة تبنّيه لهذه التكنولوجيا، واستوعب بعض التطورات الأحدث التي شوهدت في أوكرانيا.
بقلم سام كراني إيفانز، رئيس تحرير كاليبر ديفنس، نُشر في 27 أبريل 2026.
نفذ «حزب الله» أكثر من 27 هجوماً بطائرات FPV ضد القوات الإسرائيلية في لبنان منذ فبراير 2026. ويأتي ذلك وفق تحليل جمعه فيديريكو بورساري، الزميل في برنامج الدفاع والأمن عبر الأطلسي في مركز تحليل السياسات الأوروبية. وفي مقال نشره عبر موقع Militant Wire، تناول بورساري هذه الهجمات والأهداف التي اشتبكت معها.
ومن بين 25 هجوماً كان قد وثّقها بحلول 21 أبريل 2026، استهدف 22 هجوماً آليات إسرائيلية، وكان معظمها موجهاً ضد ناقلات الجند المدرعة Namer ودبابات Merkava. كما استهدف الهجومان اللذان وثّقهما لاحقاً آليات أيضاً. ويوضح فيديريكو أن القدرة على تنفيذ هجمات بطائرات FPV ليست جديدة على «حزب الله»، إذ استخدمها بدرجة ما في عام 2024.
وتُظهر المقاطع المصورة تكتيكات مألوفة من أوكرانيا. ففي أحد المقاطع، يتبع مشغّل طائرة FPV آلية إسرائيلية محمية للحركية عبر لقطات فيديو مشوشة، قبل أن تنقض الطائرة في نهاية الفيديو، الذي يُقطع بعد ذلك، ما يمنع تحليل الضربة. ويشير غياب لقطات من طائرة مراقبة مسيّرة إلى أن هذه الطائرات تُطلق بصورة مستقلة.
وكما هو معتاد في مواد «حزب الله» المصورة، لا توجد وسيلة لتأكيد نتائج هذه الضربات. غير أنه من المعقول افتراض أن الضربات ضد الآليات خفيفة التدريع قد تؤدي إلى خسائر بشرية، في حين أن الضربات ضد دبابات Merkava أقل احتمالاً أن تكون قد حققت نجاحاً.
ماذا يفعل نظام Trophy لوقفها؟
عُدّل نظام الحماية النشطة Trophy، المثبت على معظم الآليات الثقيلة الإسرائيلية، لاعتراض الطائرات المسيّرة. غير أنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التحديث قد طُبّق على كامل القوة. ومن دون هذا التحديث، قد لا تلتقط رادارات النظام هذه الطائرات، إذ صُممت في الأصل لتصفية الأهداف التي تطير بسرعات أقل. وهذا سيمنح الطائرات حرية الاقتراب من الآليات، ما لم يرها الطاقم أولاً.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الذخائر الرئيسية التي تسلّح طائرات FPV التابعة لـ«حزب الله» هي رؤوس PG-7 الحربية أو ما يعادلها إيرانياً. وهذه الذخائر فتاكة إذا أصابت الجزء الصحيح من آلية ثقيلة، لكنها على الأرجح لن تحقق شيئاً ضد الجوانب الأفضل حماية.
الملف التقني: طائرات FPV التابعة لـ«حزب الله»

صورة تُظهر طائرة FPV مستخدمة لدى «حزب الله». وتحمل الطائرة رأساً حربياً من طراز PG-7. المصدر: منصة X وبيانات «حزب الله» الإعلامية.
أحد الجوانب اللافتة في استخدام «حزب الله» لطائرات FPV هو أن التنظيم يمتلك بالفعل وصلات تحكم بالألياف البصرية قيد الاستخدام. ويشير ذلك إلى أنه استخلص بعض الدروس من أوكرانيا، ونشر أنظمة قادرة على مقاومة التشويش. غير أنه، بالنظر إلى رداءة جودة بعض مقاطع الفيديو، يبدو أن طائرات FPV ليست كلها مزودة بالألياف البصرية.
وكما هي الحال في أوكرانيا، فإن هذه الطائرات مصنّعة محلياً إلى حد كبير. ويشير فيديريكو إلى أن بعض الأنظمة مزودة بحزم بطاريات ليثيوم-أيون من نوع 18650 لإطالة مدة الطيران. ويضيف أنها تبدو وكأنها تستخدم هياكل بقياس سبع أو تسع بوصات، ومحركات من عائلة iFlight XING. وكما ذُكر أعلاه، فإن الذخائر الرئيسية المستخدمة تنتمي إلى عائلة PG-7 وما يعادلها إيرانياً. كما وُثّقت بعض الهجمات بذخائر تُسقطها الطائرات المسيّرة على القوات الإسرائيلية. لكن ضربات FPV ما زالت الشكل المهيمن للهجوم.
تعليق كاليبر: ماذا تعني ضربات FPV التي ينفذها «حزب الله» للجيش الإسرائيلي؟
وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته في لبنان بدرجة كبيرة ضمن عملية «زئير الأسد». ونتيجة لذلك، باتت هناك آليات وعناصر إسرائيلية أكثر يمكن لـ«حزب الله» استهدافها بطائرات FPV. لكن ذلك يعني أيضاً وجود أصول إسرائيلية أكثر تضع «حزب الله» تحت الضغط. فعلى سبيل المثال، استُخدم مدفع Ro’em ذاتي الحركة للمرة الأولى ضد فريق صواريخ موجهة مضادة للدروع، ATGM.
- إسرائيل تستخدم مدفع Ro’em في أول مهمة قتالية له
- عملية «الأسد الهادر»: نتنياهو يأمر بتوسيع العمليات في لبنان
ومن المرجح أن تكون المحصلة مزيجاً من تحقيق «حزب الله» نجاحات متقطعة، وتحقيق الجيش الإسرائيلي نجاحات بدوره. ويمكن القول نظرياً إن طائرات FPV تمنح «حزب الله» قدراً من المرونة لا توفره الصواريخ الموجهة المضادة للدروع. فطائرات FPV توفر عادة مدى أكبر من الصواريخ المضادة للدروع، ويمكن تشغيلها ببصمة أقل. فقد يجلس المشغّل داخل قبو، على سبيل المثال، ما يقلل المخاطر إذا تعرض الفريق للاشتباك.
وخلافاً للصواريخ الموجهة، تعني طائرات FPV أيضاً أن عناصر الفريق لا يضطرون إلى كشف أنفسهم أثناء الإطلاق، ولا إلى الانتظار عند نقطة الإطلاق حتى يصيب الصاروخ الآلية، كما يحدث غالباً مع الصواريخ.
طائرات FPV تعني تراجع الوعي الظرفي
يعني ذلك أن العنصرين اللذين يعتمد عليهما التدريع الثقيل في الجيش الإسرائيلي لتحقيق الوعي الظرفي سيتراجعان، وهما: كشف نقطة الإطلاق، ومدى الصاروخ. ويمكن لنظام Trophy أن يوفر مؤشراً تقريبياً إلى الموقع الذي أُطلق منه الصاروخ. وإذا لزم الأمر، يمكن تدوير برج دبابة Merkava تلقائياً لمواجهة ذلك الاتجاه. وبما أن عدداً قليلاً جداً من الصواريخ المضادة للدروع يتجاوز مدى الدبابة، يمكن عندئذ الاشتباك مع طاقم الصاروخ المضاد للدروع.
أما إذا كان نظام Trophy غير قادر على كشف طائرات FPV، وكانت هذه الطائرات تُطلق من خارج مدى الدبابة أصلاً، فسيتعين على الجيش الإسرائيلي إيجاد أساليب جديدة للعثور عليها. ومن دون شكل من أشكال التدخل، من المرجح أن ينجح «حزب الله» في تقييد حركة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وإذا تمكن من استهداف خطوط الإمداد التي تغذي التشكيلات المدرعة بفاعلية، فقد يتسبب ذلك في خسائر واسعة وصعوبات عملياتية كبيرة للجيش الإسرائيلي.
تُظهر الصورة الرئيسية لقطة شاشة من فيديو لـ«حزب الله» يعرض ضربة بطائرة FPV.







