عملية «زئير الأسد»: نتنياهو يأمر بتوسيع نطاق العمليات في لبنان
تستعد إسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها في جنوب لبنان مع دخول «عملية زئير الأسد» مرحلة جديدة. ليست هذه المرة الأولى التي يدخل فيها جيش الدفاع الإسرائيلي لبنان بهذا الهدف، فهل ستكون هذه المرة مختلفة؟
بقلم سام كراني-إيفانز، محرر موقع «Calibre Defence»، نُشر في 31 مارس 2026.
في بيان مصور هام صادر عن القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي يوم الأحد 29 مارس 2026، أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رسمياً بتوسيع كبير للعمليات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وقال: ”لقد أصدرت تعليماتي الآن بتوسيع المنطقة الأمنية الحالية بشكل أكبر من أجل إحباط تهديد الغزو نهائياً وإبعاد نيران الصواريخ المضادة للدبابات عن حدودنا“. وقال وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي إن جيش الدفاع الإسرائيلي سيستولي على أراضٍ تمتد حتى نهر الليطاني. ويبلغ طول هذه المنطقة حوالي 30 كيلومترًا، ويُفهم أنها تتكون من ثلاث مناطق، وفقًا لصحيفة ”The Times of Israel“:
- القرى الحدودية اللبنانية، التي يستخدمها حزب الله للتسلل عبر الحدود.
- الخطان الثاني والثالث من القرى التي تُستخدم لإطلاق صواريخ موجهة مضادة للدبابات على المدن الإسرائيلية.
- نهر الليطاني، الذي سيضع معظم صواريخ حزب الله خارج نطاق المدى.
تعد هذه العملية امتدادًا لعملية ”زئير الأسد“ ويبدو أنها تتمة لعملية ”السهام الشمالية“. وتشمل عدة وحدات قوية من جيش الدفاع الإسرائيلي مثل الفرقة المدرعة 36 ”غعاش“. قادت هذه الفرقة هجوماً مدرعاً خلال غزو لبنان عام 1982، وشاركت بشكل مكثف في الحرب مع حركة حماس.
بالإضافة إلى ذلك، عبرت الوحدة الجبلية 810 الحدود من سوريا إلى لبنان سيراً على الأقدام، وفقاً لوزارة الدفاع الإسرائيلية. وأفادت الوزارة في 29 مارس أن الوحدة 810، التي تحركت من سلسلة جبال حرمون السورية باتجاه منطقة جبل دوف، قامت بتمشيط المواقع وتحديد البنية التحتية المخصصة لدعم هجمات مستقبلية. وإضافة إلى ذلك، عبرت الوحدة الجبلية 810 من سوريا إلى لبنان سيراً على الأقدام، بحسب وزارة الدفاع الإسرائيلية. وقالت الوزارة في 29 مارس إن الوحدة 810 تحركت من مرتفعات حرمون السورية باتجاه منطقة جبل دوف، وقامت بتمشيط مواقع وتحديد بنية تحتية معدّة لدعم هجمات مستقبلية.
ما الذي تغير؟

تقدم جنود من اللواء الجبلي 810 التابع لجيش الدفاع الإسرائيلي من سوريا إلى لبنان خلال عملية ”زئير الأسد“. المصدر: وزارة الدفاع الإسرائيلية.
وهذا يمثل تحولاً في العملية الإسرائيلية في لبنان. في السابق، كانت أهداف جيش الدفاع الإسرائيلي محدودة بإنشاء منطقة عازلة ودفع حزب الله خارج نطاق صواريخ ATGM. لكن نتنياهو الآن ”مصمم على تغيير الوضع في الشمال بشكل جذري“. وهذا يعني إضعافاً دائماً لقدرات حزب الله في المنطقة، ونشراً طويل الأمد.
وقد أكدت إعلانات أخرى صادرة عن إسرائيل على شراء وإنتاج الذخيرة تحسباً لحرب أطول. ويأتي ذلك في أعقاب المفاجأة التي حدثت في عام 2023، حيث كانت خيارات جيش الدفاع الإسرائيلي محدودة بسبب نقص الذخيرة. لكن الآن، تستمر الجهود لجلب الذخيرة إلى إسرائيل منذ أشهر. وبحلول 26 مارس، كانت أكثر من 200 رحلة جوية وسفينة قد جلبت 8000 طن من المعدات والذخيرة. وقد قدمت وزارة الدفاع الإسرائيلية تحديثات منتظمة بشأن هذه الشحنات، مشيرةً إلى أن الجسر الجوي يقترن بزيادة في الإنتاج المحلي لدعم عملية «زئير الأسد».
باختصار، هناك أدلة وافرة تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تنظر إلى توسيع نطاق العمليات في لبنان على أنه مشروع طويل الأمد. ولا توجد أي مؤشرات على أنها تتوقع بشكل غير معقول حرباً قصيرة وناجحة.
سجل إسرائيل العملياتي في لبنان متباين
سبق للقوات الإسرائيلية أن أقامت منطقة عازلة داخل لبنان. كان الهدف من غزو عام 1982 هو دفع منظمة التحرير الفلسطينية 40 كيلومتراً إلى الوراء من الحدود. كانت عملية ”السلام للجليل“، كما عُرفت، تهدف إلى توفير بعض المساحة للتنفس للمستوطنات الإسرائيلية التي كانت ضمن مدى صواريخ منظمة التحرير الفلسطينية. نجحت عملية ”السلام للجليل“ في تحقيق بعض أهدافها، وهي طرد القوات السورية من لبنان ودفع منظمة التحرير الفلسطينية إلى الوراء. لكنها كان لها عاقبة كبيرة غير مقصودة، وهي صعود حزب الله.
صعد حزب الله إلى الصدارة من بين عدد من الميليشيات في لبنان. وحظي بدعم بسبب هجماته الشديدة ضد القوات الإسرائيلية، وواصل ذلك حتى بعد انسحاب القوات الإسرائيلية في عام 1985. بعد انتهاء ”سلام الجليل“ رسمياً، حافظت إسرائيل على منطقة عازلة على الحدود مع لبنان وأبقت قواتها داخل البلاد. واصل حزب الله مهاجمة تلك القوات، مما أدى إلى احتلال طويل لم ينتهِ إلا في عام 2000. استهدفت عدة حملات خلال فترة الاحتلال وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل، لكن العملية برمتها اعتُبرت فاشلة. وأدى تزايد عدد الضحايا واستياء الرأي العام إلى الانسحاب وتسليم المسؤولية لقوات الأمم المتحدة.
استمرت التوترات في التصاعد، وأدى اختطاف حزب الله لجنديين إسرائيليين في عام 2006 إلى شن غزو آخر. كانت القوات الإسرائيلية سيئة التنظيم في ذلك الصراع، وواجهت صواريخ حزب الله الموجهة المضادة للدبابات وبنيته التحتية. كان التقدم بطيئاً ولم يتحقق هدف تدمير القدرات العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان، كما لم يتم الإفراج عن الجنديين المختطفين.
أُطلقت عملية «Northern Arrows» (السهام الشمالية) في عام 2024، بعد عام من أحداث 7 أكتوبر. كان حزب الله قد أطلق آلاف الصواريخ على شمال إسرائيل، وبدأت العملية بهدف وقف ذلك. استهدفت العملية قيادة حزب الله على نطاق واسع، مما أدى إلى تدهور شديد في قدرات المتمردين.
تعليق كاليبر: ما مدى إمكانية تحقيق أهداف إسرائيل في لبنان؟

قوات إضافية من جيش الدفاع الإسرائيلي تنتشر في لبنان في مركبات خفيفة في منتصف مارس. المصدر: وزارة الدفاع الإسرائيلية.
على عكس العمليات السابقة في لبنان، نجحت قوات الأمن الإسرائيلية في إحداث أضرار جسيمة في الهياكل التي كانت تدعم عمل حزب الله. تم القضاء على القيادة العليا، حيث قُتل العديد منهم. ومن المرجح أن الحملة البرية الجارية وكذلك الضربات الجوية منذ عام 2023 قد أضعفت البنية التحتية للحزب وأفراده من الرتب الدنيا. ومن الناحية الفنية، من المعقول الافتراض بأن جيش الدفاع الإسرائيلي، الذي اكتسب خبرة عامين من القتال المكثف، قادر على تحقيق هدف إنشاء منطقة عازلة بطول 30 كيلومترًا. علاوة على ذلك، فإن الأضرار التي لحقت بإيران قد تقلل من حجم المساعدات المتاحة لتعافي حزب الله. باختصار، تبدو احتمالات أن توفر «عملية زئير الأسد» لإسرائيل قدرًا من السلام عالية جدًّا.
ومع ذلك، هناك ملاحظة تحذيرية مهمة، وهي تنبع من الطريقة التي تميل منظمات مثل حزب الله إلى العمل بها. لاحظ ديفيد كيلكولين، (David Kilcullen)، مؤلف كتاب “The Dragons and Snakes” (التنينات والثعابين)، أن المنظمات المتمردة غالباً ما تفتقر إلى هيكل محدد. ويجادل بأنه بدلاً من النظر إلى هذه الجماعات على أنها منظمات متجانسة واحدة، ينبغي النظر إليها على أنها مجموعة من الخلايا. قد تنتقل المعرفة بين الخلايا، لكن من المرجح أن تظل محصورة ضمن مجموعة تضم حوالي 30 فرداً. وهذا يعني أنه قد يتم القضاء على خلية ما، لكن النسيج العام للمنظمة يظل فعالاً. علاوة على ذلك، من المرجح أن تتعلم الخلايا المتبقية من ضغوط البقاء التي تتعرض لها. على سبيل المثال، سيكون من المفاجئ أن نجد حزب الله يستخدم أجهزة الاستدعاء مرة أخرى في المستقبل القريب.
باختصار
باختصار، من المرجح أن ينجح جيش الدفاع الإسرائيلي في إضعاف قدرة حزب الله على إحداث الضرر بشكل كبير. وهذا لا يعني أن المنظمة لن تكون قادرة على إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار والقذائف على شمال إسرائيل. بل يعني ببساطة أن قدرتها على القيام بذلك ستنخفض بشكل كبير. ومع ذلك، للحفاظ على هذه المنطقة العازلة، سيتعين على جيش الدفاع الإسرائيلي على الأرجح توفير وجود دائم في لبنان من خلال قوات برية. وقد كان هذا الأمر في الماضي نقطة جذب للكمائن والعبوات الناسفة المرتجلة وعمليات الاختطاف.
نحن نبذل قصارى جهدنا لتقديم التحليلات والأخبار والرؤى حول عملية ”زئير الأسد“ وعملية Epic Fury (الغضب الملحمي). يمكنكم العثور على مجموعة مختارة من المقالات الأخرى أدناه. إن النقر على هذه الروابط وقراءتها يساعد “Calibre Defence” بشكل كبير، لذا نشكركم.
- عملية ”زئير الأسد“: إسرائيل تطلب آلاف القذائف – Calibre Defence
- عملية ”زئير الأسد“: إسرائيل تزيد إنتاج الذخيرة – Calibre Defence
- عملية ”زئير الأسد“: إسرائيل تستعد للمرحلة التالية – Calibre Defence
- عملية ”الغضب الملحمي“: كيف رد حلفاء الخليج – Calibre Defence
- عملية ”إبيك فيوري“: تحليل دور طائرة MQ-9 ريبر – Calibre Defence
- خبير إيراني: ”من غير المرجح نجاح انتفاضة شعبية“ – Calibre Defence
- معضلة الحوثيين – هل سينضمون إلى الصراع الإيراني؟ – Calibre Defence
تُظهر الصورة الرئيسية جنوداً إسرائيليين منتشرين في لبنان خلال عملية ”زئير الأسد“. المصدر: وزارة الدفاع الإسرائيلية. اً

Get insider news, tips, and updates. No spam, just the good stuff!





