وزراء هولنديون وعناصر عسكرية إلى جانب قاذفات الدفاع الجوي باتريوت.

هولندا تشتري منظومة باتريوت (Patriot) إضافية للدفاع الجوي

وقّعت وزارة الدفاع الهولندية عقداً لشراء منظومة دفاع جوي إضافية من طراز باتريوت (Patriot) لتعزيز قدراتها في الدفاع الجوي بعيد المدى. غير أن ظروف هذه الصفقة تعكس اختناقات مقلقة في إمدادات الصواريخ لدى الغرب.

بقلم سام كراني-إيفانز، محرر كاليبر ديفنس، نُشر في 7 أبريل 2026.

أبرمت هولندا عقداً رسمياً مع ريثيون (Raytheon) للحصول على منظومة دفاع جوي إضافية من طراز باتريوت، وفقاً لبيان صحافي صدر في 7 أبريل. وقد وُقّع الاتفاق في قيادة الدفاع الجوي الأرضي (Defence Ground-Based Air Defence Command, DGLC) في فريديبيل (Vredepeel). ويأتي هذا الشراء عقب صفقة سابقة أُبرمت في أوائل عام 2025، ويمثل امتداداً مباشراً لذلك الاتفاق.

وأكمل المسؤولون عملية الشراء خلال بضعة أشهر فقط، وهو ما أتاحه التعاون القائم بين وزارة الدفاع الهولندية وريثيون. وتبلغ قيمة العقد 627 مليون دولار، بحسب ريثيون، ويشمل رادارات وقاذفات ومحطات قيادة وسيطرة. ومن المتوقع تسليم المعدات الجديدة خلال السنوات القليلة المقبلة، على أن تتولى تشغيلها قيادة الدفاع الجوي الأرضي (DGLC).

وأعطت الحكومة الهولندية أولوية لهذا “الطلب المستعجل” من أجل حجز فتحة إنتاج لدى ريثيون. وكان عدم توقيع العقد قبل مهلة 31 مارس قد يعني تأجيل التسليم حتى عام 2033.

وقالت وزيرة الدفاع ديلان يشيلغوز-زيغيريوس (Dilan Yeşilgöz-Zegerius) إن الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط تؤكدان الحاجة إلى دفاع جوي قوي. وعلاوة على ذلك، طلب الناتو على وجه التحديد من الدول الأعضاء إعطاء الأولوية لقدرات الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل.

ولهولندا تاريخ طويل مع هذه التقنية، إذ اعتمدتها لأول مرة في عام 1987. وحتى عام 2022، كانت البلاد تشغل ثلاث وحدات إطلاق ناري. كما تشمل الاستثمارات الحديثة عقداً أُبرم في عام 2025 بقيمة 529 مليون دولار لاستبدال مكونات جرى التبرع بها إلى أوكرانيا.

وزارة الدفاع الهولندية تتصدر تحديث الدفاع الجوي

منظومة الدفاع الجوي سكاي رينجر 30 على مركبة بوكسر.

(برج سكاي رينجر (Skyranger) مثبت على مركبة بوكسر (Boxer) خلال عرض في هولندا. المصدر: Defensie Nederlands, CC BY-SA 4.0<، عبر >Wikimedia Commons.)

تتقدم وزارة الدفاع الهولندية الجهود في مجال تحديث الدفاع الجوي. فقد وقّعت عدة عقود لمكونات شبكة متعددة الطبقات تضمن قدرتها على الدفاع عن أراضيها، وكذلك عن القوات المنتشرة.

  • كما ذُكر أعلاه، اشترت هولندا مكونات بديلة لمنظومة باتريوت، إضافة إلى وحدة إطلاق ناري جديدة. وقد يسهم ذلك في دفاعات الناتو الجوية أكثر من كونه موجهاً إلى هولندا بحد ذاتها، لكنه يعكس استثماراً كبيراً.
  • أما الدفاع النقطي متوسط المدى ضد الصواريخ الجوالة والطائرات المسيّرة الهجومية، فقد طلبت البلاد له منظومة ناسامز (NASAMS) من كونغسبرغ (Kongsberg).
  • وسيتولى الدفاع الجوي قصير المدى نظام نومادز (NOMADS)، أي نظام الدفاع الجوي الوطني للمناورة (National Manoeuvre Air Defence System). وقد طُور هذا النظام بالتعاون مع كونغسبرغ، ويثبت صواريخ إيه آي إم-9 إكس سايدويندر (AIM-9X Sidewinder) على المركبة المجنزرة جي 5 (G5) من إف إف جي (FFG).
  • أما قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة، فستوفرها وحدات سكاي رينجر 30 (Skyranger 30)، وقد طُلب منها 22 وحدة. كما تعمل هولندا مع نظام ليزر عالي الطاقة توفره إي أو إس (EOS).

وسيجري دمج جزء كبير من شبكة الدفاع الجوي هذه في نظام مركزي للقيادة والسيطرة. ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يؤدي تركـيز القيادة والسيطرة إلى تحسين الاستجابات القتالية، وإتاحة التعاون مع مستخدمين آخرين مزودين بمنظومة ناسامز.

تعليق كاليبر ديفنس: مهل التسليم تدفع أوروبا بعيداً عن الموردين الأميركيين

ليست هولندا الدولة الوحيدة التي اضطرتها الجداول الزمنية للإنتاج الأميركي إلى اتخاذ قرار معين. فقد اختارت اليونان وإستونيا وبولنداوالدنمارك جميعها أنظمة إسرائيلية أو كورية جنوبية، استناداً جزئياً إلى الكلفة أو مهل التسليم. وقد واصلت القوات الهولندية الاعتماد على باتريوت، وهو أمر منطقي بالنظر إلى مخزونها الحالي، لكن احتمال تأخر التسليم حتى 2033 يشير إلى حجم الطلب المفاجئ الذي تعرضت له سلسلة التوريد هذه.

ومن المقرر أن تزيد الولايات المتحدة بشكل كبير إنتاج قدراتها الصاروخية الأساسية، لكن جزءاً كبيراً من هذه الزيادة مخصص للولايات المتحدة نفسها، لا للتصدير. ونتيجة لذلك، تتجه بعض الدول إلى مزودين آخرين قادرين على تقديم صواريخهم ضمن أطر زمنية أقصر. ويُعد شراء بولندالمنظومة كيه-239 تشونمو (K-239 Chunmoo) أحد الأمثلة على ذلك، إذ يشمل أيضاً إنتاجاً محلياً للصواريخ والقذائف.

وبالطبع، فهذه ليست مسألة أبيض أو أسود. فما زالت بولندا تشتري مكونات وقدرات لقواتها الجوية من الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول الأوروبية. لكن سرعة التعاقد وقيود التسليم تعكسان مشكلة يُرجح أن تستمر لبعض الوقت.

إذا كنتم ترغبون في قراءة المزيد عن موضوع الدفاع الجوي، فاطلعوا على الروابط أدناه:

تُظهر الصورة الرئيسية قاذفات باتريوت إلى جانب وزراء هولنديين. المصدر: وزارة الدفاع الهولندية.