إطلاق صاروخ خلال أول اختبار تتبع حي لرادار SPY-7 الذي سيُجهّز سفن ASEV اليابانية.

ASEV: استكمال أول عملية تتبع حي لرادار SPY-7

أكمل رادار SPY-7 المخصص للسفن المجهزة بنظام إيجيس (Aegis System Equipped Vessels – ASEV) اليابانية أول عملية تتبع حي له. وتمثل هذه التجربة خطوة إضافية تقرّب المنظومة من دخول الخدمة، في وقت باتت فيه الدفاعات ضد الصواريخ الباليستية أكثر راهنية من أي وقت مضى.

بقلم سام كراني-إيفانز، محرر Calibre Defence، نُشر في 23 مارس 2026.

اختبرت Lockheed Martin ووكالة الدفاع الصاروخي الأميركية ووزارة الدفاع اليابانية رادار SPY-7 ضد هدف حي. ووفقاً للبيان الصادر في 22 مارس، فقد نفذ النظام خلال الاختبارات اشتباكات افتراضية، في أول تجارب له ضد أهداف حقيقية.

وبحسب Lockheed Martin، شمل الاختبار مهام البحث والكشف والتتبع وتمييز الأهداف. ويعني ذلك في كثير من الأحيان وجود عدة أهداف حية أو قدر من التشويش أو الأجسام غير ذات الصلة، بحيث يتعين على الرادار تحديد كل هدف وتمييزه عن غيره. وتعد هذه القدرة أساسية لأي منظومة دفاع ضد الصواريخ الباليستية، إذ سبق لإيران أن أظهرت قدرتها على تنفيذ هجمات على شكل موجات متتالية، مع وجود عدة صواريخ في المجال الجوي في الوقت نفسه.

وتقول Lockheed إن المعدات المستخدمة في هذه الاختبارات ستُدمج في نهاية المطاف ضمن سفن ASEV اليابانية. ويبدو أن البرنامج يتقدم بوتيرة سريعة، إذ أُجري أول اختبار لأربع هوائيات من طراز AN/SPY-7(V)1 في سبتمبر 2025. وقد ثُبتت هذه الهوائيات على مبنى تابع لـ Lockheed صُمم ليمثل برج سفينة ASEV.

وكانت Lockheed قد سلمت مجموعتي الهوائيات كلتيهما إلى وزارة الدفاع اليابانية، رغم أنهما لا تزالان موجودتين حالياً في الولايات المتحدة لأغراض الاختبار. ومن المتوقع أن تدخل سفن ASEV الخدمة بحلول نهاية عام 2029، ما يشير إلى جدول زمني ضاغط في المرحلة المقبلة. لكن في ظل حالة الاضطراب العميق التي يشهدها العالم، يبدو هذا التعاقد الآن منطقياً إلى حد كبير.

ملف التهديد: الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية

صورة تصورية لـ ASEV مزودة برادارات AN/SPY-7

صورة تصورية للسفن المجهزة بمنظومة إيجيس (ASEV). المصدر: Lockheed Martin

ستكون المهمة الأساسية لهذه السفن هي الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ، وقد ذكرت وزارة الدفاع اليابانية أنها ستكون قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية. أما التحديثات المستقبلية فستشمل قدرات دفاعية ضد المركبات الانزلاقية فرط الصوتية. وفي التهيئة المخطط لها، ستحمل كل سفينة من سفن ASEV عدد 128 خلية إطلاق عمودي، مجهزة بصواريخ الاعتراض SM-3 وSM-6.

ومن المتوقع أن توفر هذه السفن دفاعاً عن الأراضي اليابانية، وقد صُممت مع وضع كوريا الشمالية والصين في الاعتبار. وتمتلك كوريا الشمالية عدداً من الصواريخ الباليستية، كما يُتوقع أن تطور طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه شبيهة بطائرات Shahed التي تستخدمها إيران، وGeranالتي تنتجها روسيا. لكنها تمتلك أيضاً عدداً من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى التي يمكنها نظرياً الوصول إلى اليابان. ووفقاً لمشروع CSIS Missile Defense، تشمل هذه الصواريخ ما يلي:

  • Hwasong-7 (Nodong 1): بمدى يتراوح بين 1,200 و1,500 كلم.
  • Hwasong-9: بمدى يتراوح بين 800 و1,000 كلم.
  • Pukguksong-1 (KN-11): بمدى 1,200 كلم.
  • Pukguksong-2 (KN-15): بمدى يتراوح بين 1,200 و2,000 كلم.

ووفقاً لـ CSIS، يواصل هذا النظام المارق تطوير مجموعة من القدرات، من بينها الهجمات متعددة المحاور والهجمات الإغراقية. ولا شك أيضاً أنه يتعلم من التجربة الروسية في أوكرانيا، فضلاً عن التجربة الإيرانية.

تعليق Calibre: دييغو غارسيا والدفاع ضد الصواريخ الباليستية

يشكل الدفاع ضد الصواريخ الباليستية قضية مطروحة منذ فترة طويلة. وقد أمضت دول في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل والسعودية والإمارات، سنوات عديدة في التعامل مع التهديد الذي تمثله هذه الصواريخ. وتكمن خصوصية الصواريخ الباليستية في طبيعة ما يتطلبه اعتراضها. فالصاروخ الجوال أو الطائرة المسيّرة يمكن إسقاطه برأس حربي متفجر، ما يعني أن صاروخ الاعتراض يحتاج فقط إلى الاقتراب منه لمسافة بضعة أمتار كي ينجح. أما الصواريخ الباليستية فتتطلب في العادة اعتراضاً حركياً على ارتفاعات عالية نسبياً. وهذا يعني الحاجة إلى منظومات صاروخية متخصصة مثل THAAD أو Arrow.

وبعبارة مخففة، فإن هذه المنظومات باهظة الكلفة، وسفن ASEV ليست استثناءً، إذ تُقدّر كلفتها بنحو 5.23 مليار دولار. غير أن الهجوم الإيراني على دييغو غارسيا خلال عطلة نهاية الأسبوع ربما يساعد في توضيح أهمية الدفاع ضد الصواريخ الباليستية. فالهجمات على الأراضي الوطنية تبقى احتمالاً قائماً، لكن إذا لم تكن الدولة في حالة حرب مع الجهة المنفذة، فقد تتوقع ألا تكون ضمن نطاق تلك الهجمات. إلا أن إيران أظهرت استعداداً لتوسيع نطاق الحرب جغرافياً. ويشير ذلك إلى أن أي دولة تقع ضمن مدى جهة مارقة محتملة، يجدر بها أن تنظر بجدية في ما إذا كان ينبغي لها الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، وكيف يمكنها القيام بذلك.

تُظهر الصورة الرئيسية عملية إطلاق صاروخ، ويرجح أنها مرتبطة باختبارات AN/SPY-7(V)1. المصدر: Missile Defense Agency